مع تزايد المنافسة وتسارع التحولات في قطاع التجزئة، تتجه متاجر البقالة وسلاسل السوبرماركت حول العالم، إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدتها في حماية هوامش الربح والحفاظ على العملاء، وذلك بعد أن أصبحت الوسائل التقليدية لتحصين المبيعات وزيادتها أقل فعالية، في ظل إقبال المتسوقين على التسوق من متاجر متعددة بحثاً عن أفضل العروض.
وقد أسهم هذا الواقع في تعزيز الحصة السوقية لمتاجر الخصومات، ما دفع متاجر البقالة التقليدية والسوبرماركت، للتخلي عن مبدأ العروض الترويجية الشاملة، واللجوء إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لمساعدتها في إدارة المخزون وتسعير البضائع، لا سيما تلك سريعة التلف.
هندسة الخصومات الذكية
وتساعد أدوات وبرمجيات الذكاء الاصطناعي، سلاسل السوبرماركت وغيرها من متاجر البقالة، على زيادة الإقبال على السلع وتنمية الأرباح دون اللجوء إلى خصومات واسعة النطاق، وذلك من خلال مراقبة المخزون، وتحديد الأسعار المثالية للمنتجات في الوقت المناسب، بدلاً من انتظار وصولها إلى نهاية دورة صلاحيتها لتتم تصفيتها بأسعار زهيدة تلتهم هوامش الربح.
وتتم هذه العملية بمساعدة من البيانات الواردة من أنظمة متاجر التجزئة، التي تُشكل رصيداً يمنح خوارزميات الذكاء الاصطناعي، قدرة على فهم سلوك المستهلكين وأنماط الشراء التي يتبعونها، إضافة إلى مستوى الأسعار الذي يشجعهم على الشراء، وبالتالي واعتماداً على هذه المعلومات، تُصبح الخوارزميات قادرة على هندسة خصومات مُمنهجة، خصوصاً عند ملاحظتها أن هناك مخزوناً من السلع معرّض للهدر.
وتحرّك أدوات الذكاء الاصطناعي في الوقت المناسب، لا سيما فيما يتعلّق بالأغذية الطازجة والمخبوزات، حيث تكون هوامش الربح ضئيلة ومخاطر التلف عالية، يسمح للمتاجر بتحويل الخسائر المحتملة الناتجة عن التلف إلى تدفقات نقدية تساهم بتعزيز الربحية.
خوارزميات تُنقذ الغذاء
وبحسب تقرير أعدته شبكة “CNBC”، واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فإن توكيل الذكاء الاصطناعي بإطلاق خصومات مُمنهجة، يساعد ايضاً في الحد من هدر الطعام في العالم، حيث أن كميات كبيرة من المواد الغذائية يكون مصيرها التلف سنوياً، نتيجة بلوغها تاريخ انتهاء الصلاحية قبل تصريفها في الأسواق، فمثلاً تُظهر البيانات التاريخية أنه سنوياً يذهب حوالي 30 بالمئة من المواد الغذائية في متاجر البقالة الأميركية هدراً، فيما يُقدّر بعض الخبراء أن ذلك يُترجم إلى خسارة تُقارب 18.2 مليار دولار.
السعر يقود المستهلك
وما يعزز دور أدوات الذكاء في عالم السوبرماركت، هو تبنّي المستهلكين لسلوكيات أكثر حساسية، تجاه الأسعار، حيث أظهرت دراسة أجرتها ديلويت لتوقعات قطاع التجزئة لموسم العطلات لعام 2025، أن 89 بالمئة من المستهلكين يخططون لاتباع سلوكيات البحث عن القيمة، والتي تشمل تتبع الخصومات والعروض، التسوق خلال أسابيع العروض الترويجية، ومقارنة الأسعار لضمان الحصول على أفضل سعر.
