بدافع الحب والوفاء لخطيبها العراقي الذي فارق الحياة، انطلقت بولين ويس، في رحلة بسيارتها من لوكسمبورغ الى العراق، لتحقق رغبة كان يمكن أن تحدث بعد زواجها، وقد لاقت هذه الخطوة تشجيعا كبيرا، فضلا عن تفكير العديد من متابعيها بزيارة العراق بعد رحلتها.
موقع “لوكسبمورغ تايمز”، نقل في تقرير له، عن ويس، وهي تتحدث عن تجربتها بالعراق، وعن ارتباطها بخطيبها الراحل، وكيف أثرت رحلتها التي بدأت قبل نحو 10 أيام عليها، على الرغم من ان كثيرين حذروها من مخاطر المغامرة، لكنها (وهي صانعة محتوى)، كانت مصممة على اتباع قلبها.
ونقل التقرير عن ويس قولها على صفحتها على “فيسبوك”، إن “الانجذاب الذي شعرت به كان قويا جدا. بعض القرارات لا معنى لها على الورق، لكن قلوبنا تخبرنا انها القرارات الصحيحة”، معلنة بذلك انها ستقود من لوكسمبورغ الى العراق مع كلبها لمسافة 4769 كيلومترا.
وأوضح أن العراق هو المكان الذي خططت للسفر له مع خطيبها الراحل سيف (الذي كان يعيش في أوروبا)، لكنه توفي في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي.
وقالت ويس إن “الشيء الوحيد الذي اعطاني حقا الطاقة لمغادرة المنزل هو الاستعداد لهذه الرحلة.. ادركت انه، كتكريم له، لا استطيع الجلوس وابكي. فلا عدل في ذلك له”.
ولفت التقرير الى ان ويس انطلقت برحلتها دون ان تحدد موعدا ثابا لوصولها، وراحت تشارك القصص من البلدان التي تزورها على طول الطريق، مع المزيد من البلدان التي ستشملها رحلتها.
ونقل التقرير عن ويس (37 عاما): “كنا سنتزوج في شباط/فبراير. وكنت متحمسة جدا لوجود حياة عائلية واطفال. كان اكثر مما كنت احلم به على الاطلاق، مع الشخص الذي احببته كثيرا واردت قضاء بقية حياتي معه. عندما توفي، لم يعد شيء منطقي. لقد تركت مع فراغ، ولم اكن قادرة على فهم كيف او لماذا، ولا كيفية الاستمرار”.
ولفت التقرير الى ان رحلتها هذه ستمنحها الفرصة لرواية القصص التي لم تستطع سردها خلال زيارتها الاولى للعراق في العام 2024، إذ أن 10 ايام وقتها لم تكن كافية لابراز ما يجري هناك، مبينة أنها سافرت بدعوة شركة عائلية عراقية صغيرة آمنت بعملها وطلبت منها توثيق تجربتها العراقية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب ويس فان المحتوى الذي قدمته ناجحا، ووصل حسابها الجديد الذي كان يحتوي على 2000 متابع فقط في ذلك الوقت، الى 1.5 مليون شخص خلال 30 يوما، وأن هذا الوصول للمحتوى الذي كانت تنشره يظهر ان ما يهم حقا هو “الرسالة والعاطفة والطريقة التي تروي بها القصة”.
وتابع انه بعد انطلاق رحلتها، تلقت رسائل من اشخاص في لوكسمبورغ والمانيا وفرنسا ارادوا ايضا زيارة العراق، وذهب بعضهم بالفعل الى هناك. وقالت ويس “اعتقدت ان هذا هو اجمل شيء: انه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، شعر الناس بالإلهام للتخلص من حذرهم والذهاب لكي يشاهدوا بانفسهم ما يجري هناك”.
ونقل التقرير عن ويس قولها انه “عندما ذهبت الى العراق، كان لدي نفس الصورة التي ربما كانت لدى معظمنا هنا في الغرب وتتمثل في انه بلد خطير في حالة حرب. لكن لم يكن هذا ما وجدته، والواقع على الارض كان مختلفا تماما.. حيث كانوا يدعونني الى منازلهم، وقدموا الطعام ولم يسمحوا لي بالدفع”. وتابعت قائلة “لقد ضحكنا كثيرا، واستمعنا الى الموسيقى واستمتعنا حقا. كان الامر مذهلا.”
وقالت ويس بحسب التقرير ان “الود والضيافة” التي واجهتها جعلتها “تفكر كثيرا في الصورة التي لدينا في الغرب عن بلدان مثل العراق، ولكن ايضا فيما يقوله ذلك عنا. في الغرب، لدينا كل شيء، لكنني لم اجد في أوروبا الفرح الذي رأيته في العراق.”
واشار التقرير الى ان ويس تخطط لدخول العراق عبر تركيا، في رحلة من المتوقع ان تستغرق اكثر من شهر، وقالت انه “بامكانك القيام بذلك في 4 او 5 ايام، لكنني اسافر عبر بلدان اخرى، وسيستغرق الامر بعض الوقت قبل ان اصل الى هناك، وربما ساصل في اواخر تشرين الثاني/نوفمبر او اوائل كانون الاول/ديسمبر”.
ولفت الى ان الوضع الامني لا يزال مصدر قلق في بلد يتميز بعقود من الصراع، إلا أن ويس تقول انها خططت بعناية لطريقها وتراقب التطورات.
ونقل التقرير عن ويس قولها “لقد كنت على الطريق لمدة اسبوع ونصف فقط، ولدي بالفعل الكثير من القصص لمشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي عن اشخاص من ثقافات وبلدان مختلفة، واريد ايضا بناء جسر بين الشرق الاوسط وأوروبا، وخاصة لوكسمبورغ والعراق”.
وبعد السفر عبر فرنسا وسويسرا وايطاليا وسلوفينيا وكرواتيا، هي الان في البوسنة. وتقول ويس انه من اجل القصص فانها تحتاج الى “ابقاء اعيننا وقلوبنا مفتوحة لنرى”.
واشار الى ان ويس وسيف التقيا اثناء رحلاتها الخارجية، وبقيت لفترة من الوقت، مترددة في إعلان وفاة خطيبها، إلا انها قررت في النهاية التحدث عن ذلك وتكريس هذه الرحلة له. ومع ذلك، لم ترغب في مناقشة وفاته بمزيد من التفصيل خلال هذه المقابلة ولكن بدلا من ذلك تذكرت حياته، فهو كان عراقيا لكن أوروبا كانت موطنه، وكان نشطا جدا على وسائل التواصل الاجتماعي وكان دائم التشجيع لها، وكان مرحا وإيجابيا وقادر على اعطاء الاخرين القوة.
وبحسب التقرير، فان وفاة سيف غير المتوقعة غيرت الطريقة التي تنظر بها ويس الى كل شيء. ونقل التقرير عنها قولها انه “يمكن ان تنتهي الحياة في ثانية. في يوم من الأيام، نتحدث عن اطفالنا المستقبليين، وفي تلك الليلة بالذات، لم يعد هنا. يجعلك تدرك ان كل شيء نسبي”.
وختم قائلا انه لا يزال هناك العديد من الكيلومترات قبل الوصول الى العراق، حيث حلم ويس وسيف بالسفر معا في يوم من الايام، وهي لا تعرف متى ستصل، لكنها حملت يقينا واحدا معها منذ مغادرتها لوكسمبورغ: “إنه دائما معي.”
