فرنسا تتحرك لمواجهة أزمة الوقود.. ماكرون يطلب من بروكسل زيادة الإنتاج وتأجيل قيود جديدة على الطاقة
طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من المفوضية الأوروبية تخفيف عدد من القواعد الأوروبية بشكل مؤقت، بهدف زيادة إنتاج الوقود بسرعة ومواجهة ارتفاع الأسعار والتوترات المتزايدة بشأن إمدادات النفط.
وبحسب معلومات نشرتها BFM Business، وجّه ماكرون رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في 18 سبتمبر، اقترح فيها عدة إجراءات لزيادة كميات الوقود المتاحة في السوق الأوروبية، من بينها تخفيف بعض المعايير المفروضة على جودة الوقود، وزيادة نسبة الوقود الحيوي في الديزل، وتأجيل بعض الالتزامات الجديدة المفروضة على مستوردي الطاقة الأحفورية.
ويرى ماكرون أن هذه الإجراءات يمكن أن تساعد في «تعزيز قدرات الاستيراد والإنتاج على المدى القصير» وزيادة المعروض من الوقود في السوق الأوروبية.
● مخاوف من تراجع الإمدادات النفطية
حذّر الرئيس الفرنسي في رسالته من استمرار التوترات في سوق النفط، مشيرًا إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز منذ مارس 2026 أدى خلال الأشهر الماضية إلى انخفاض المعروض العالمي من النفط وإعادة تنظيم تدفقات المحروقات حول العالم.
وبحسب الأرقام التي أوردها ماكرون، تراجعت مخزونات النفط العالمية بأكثر من 500 مليون برميل.
كما حذّر من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وعدم إعادة تشغيل خط الأنابيب السعودي بين الشرق والغرب قد يؤديان إلى انخفاض إضافي في إمدادات السوق العالمية بما لا يقل عن 4 ملايين برميل يوميًا، وهو ما قد يتسبب في ارتفاع كبير في الأسعار.
● تخفيف معايير إنتاج الوقود
ويقترح ماكرون أولًا تخفيف بعض المواصفات الأوروبية المتعلقة بجودة الوقود بشكل مؤقت، بما يشمل معايير مثل الكثافة ونسبة الكبريت وبعض الخصائص المتعلقة بالتبخر وإزالة الكبريت.
ووفق الرئيس الفرنسي، فإن اختلاف المعايير الأوروبية عن تلك المطبقة في مناطق أخرى من العالم قد يؤثر على كمية الوقود التي تستطيع المصافي إنتاجها.
ويقدر ماكرون أن تخفيف هذه القيود يمكن أن يسمح بزيادة إنتاج بعض المصافي بنسبة تتراوح بين 5% و20%، بحسب قدرات كل منشأة.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سبق أن لجأ إلى تخفيف مؤقت لبعض مواصفات الوقود خلال أزمة جائحة كورونا.
● زيادة استخدام الديزل B10
ويقترح ماكرون أيضًا السماح بتوسيع استخدام الديزل من نوع B10 بدلًا من B7.
ويحتوي B7 على ما يصل إلى 7% من الوقود الحيوي، وهو النوع الأكثر انتشارًا حاليًا في أوروبا، بينما يمكن أن تصل نسبة الوقود الحيوي في B10 إلى 10%.
وترى المفوضية الأوروبية أن B10 يحتوي على كمية طاقة أقل قليلًا من B7، وبالتالي قد يؤدي إلى زيادة طفيفة جدًا في استهلاك الوقود.
وبحسب ماكرون، فإن تعميم استخدام B10 يمكن أن يوفر هامشًا إضافيًا لإمدادات الديزل في أوروبا.
● تأجيل قواعد جديدة على مستوردي النفط والغاز
كما طلب الرئيس الفرنسي تأجيل تطبيق التزام أوروبي جديد لمدة عام، يتعلق بمستوردي النفط الخام والغاز الطبيعي والفحم.
ومن المقرر، اعتبارًا من 1 يناير 2027، أن يُطلب من المستوردين الأوروبيين إثبات أن موردي النفط والغاز يطبقون قواعد لقياس ومراقبة انبعاثات غاز الميثان تعادل القواعد المعمول بها في الاتحاد الأوروبي.
ويحذر ماكرون من أن هذه المتطلبات قد تزيد صعوبة التعامل مع بعض المنتجين الأجانب الذين لا يستطيعون توفير البيانات المطلوبة، في وقت تحاول فيه أوروبا تأمين إمدادات الطاقة.
وفي نهاية رسالته، دعا ماكرون إلى تعزيز التعاون الدولي، معتبرًا أن حجم أزمة الطاقة يتطلب، إلى جانب الإجراءات الأوروبية، «استجابة منسقة على المستوى العالمي».










