حذرت الهيئة العامة للمياه الجوفية في العراق، أول من أمس، من أن مناسيب المياه الجوفية في البلاد تشهد انخفاضاً سنوياً بسبب سحب كميات أكبر من المخزونات وضعف عمليات التعويض، كاشفة عن وجود أكثر من 90 ألف بئر في العراق.اسأل عربي
وكانت وزارة الموارد المائية العراقية أكدت، في سبتمبر/ أيلول 2025، أنّ المخزون الاستراتيجي للمياه في البحيرات وصل إلى حدّه الأدنى في تاريخ الدولة العراقية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، في حين حذّر متخصّصون من كوارث بيئية وإنسانية من جرّاء هذا التراجع في المستقبل القريب.
ويُعَدّ العراق من بين أكثر خمس دول في العالم تأثّراً بتغيّر المناخ وتداعياته، ولا سيّما الجفاف، وكان تقرير سابق للمنظمة الدولية للهجرة قد بيّن أنّ “12 ألفاً و212 عائلة عراقية نزحت بسبب الجفاف في عشر محافظات بوسط البلاد وجنوبها”، علماً أنّ ذي قار وميسان والديوانية تتصدّر قائمة المحافظات المتضرّرة.
وقال مدير الهيئة ميثم علي في بيان له، أول من أمس، إن “وضع المياه الجوفية مرتبط بمساحة الأراضي المزروعة حالياً، تعتمد أربعة ملايين دونم من الأراضي الزراعية في العراق على المياه الجوفية، وعمليات سحب المياه مستمرة بينما التعويض قليل، كما أن موسم الأمطار الماضي قد عوض بعض المناطق، خاصة المناطق الحدودية شرقي العراق، إلى جانب أطراف الموصل وكركوك وصلاح الدين، لكن في الصحراء الغربية والجنوبية (الأنبار، كربلاء، النجف، المثنى)، حيث الخزانات المائية عميقة جداً، لم يكن للأمطار تأثير يُذكر”.
وأشار إلى أن “العدد الإجمالي للآبار في محافظات العراق (باستثناء إقليم كردستان) يوجد أكثر من 90 ألف بئر مسجلة للأغراض الزراعية والصناعية والمنزلية، وتم وضع خطة لحماية الخزانات المائية لتقليل مساحة الأراضي الزراعية التي تعتمد على المياه الجوفية في الصحراء الغربية والجنوبية”
من جهته قال الخبير في الشؤون المائية عادل المختار، لـ”العربي الجديد”، إن “هناك استمراراً في الانخفاض السنوي في مناسيب المياه الجوفية في العراق، ومعدلات السحب من الخزانات الجوفية باتت تتجاوز كميات التغذية الطبيعية، ما يهدد استدامة هذا المورد المائي الاستراتيجي”.
وبين أن “المياه الجوفية في العراق تشهد انخفاضاً سنوياً نتيجة سحب كميات أكبر من معدلات التغذية والتخزين الطبيعي، في ظل الاعتماد المتزايد عليها لتأمين احتياجات مياه الشرب والزراعة، ولا سيما في المناطق التي تعاني شحاً في المياه السطحية”، معتبراً أن “أعداد الآبار في عموم العراق يمثل ضغطاً كبيراً على الخزانات الجوفية، خصوصاً مع تفاوت مستويات الرقابة على عمليات الحفر والسحب، الأمر الذي قد يؤدي إلى استنزاف متسارع للمخزون الجوفي وانخفاض مناسيب المياه بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة”.
وحذر من أن “استمرار هذا الوضع قد ينعكس على نوعية المياه، فضلاً عن زيادة أعماق الآبار وارتفاع كلفة استخراج المياه، كما أن بعض المناطق قد تواجه مستقبلاً صعوبات أكبر في الوصول إلى المياه الجوفية، بالتزامن مع تأثيرات التغير المناخي وتراجع معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة”.
وشدد أنه “من الضروري إدارة ملف المياه الجوفية وفق أسس علمية دقيقة، وتنظيم عمليات حفر الآبار ومنح الإجازات، ومراقبة معدلات السحب، وإجراء مسوحات دورية لمناسيب ونوعية المياه الجوفية، إلى جانب اعتماد تقنيات الري الحديثة وتقليل الهدر في القطاع الزراعي”.
وختم الخبير في الشؤون المائية قوله إنه “يجب وضع خطة وطنية متكاملة لحماية المخزون الجوفي، تتضمن تحديد معدلات السحب الآمنة لكل حوض مائي، وتشديد الرقابة على الآبار غير المرخصة، والعمل على تعزيز التغذية الطبيعية للخزانات الجوفية التي تمثل احتياطياً استراتيجياً للمياه ينبغي الحفاظ عليه وعدم التعامل معه كمورد غير محدود”.
